هيثم هلال
74
معجم مصطلح الأصول
يخصّصه إلا دليل سمعي مثله . والأدلة السمعية هي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، والقياس . ولا يعد العقل ولا الحسّ منها على التدقيق . التخصيص بالاستثناء وهو اصطلاح يراد به إخراج ما بعد « إلا » أو إحدى أخواتها مما قبلها . وأدوات الاستثناء هي : « إلّا ، غير ، سوى ، خلا ، حاشا ، عدا ، ما عدا ، ما خلا ، ليس ، لا يكون ، ونحوه » وأمّ الباب في هذه الصّيغ هي « إلا » . ويشترط أن يكون المستثنى متصلا بالمستثنى منه ، حقيقة ، من غير تخلّل فاصل بينهما ، أو في حكم المتصل ، وهو ما لا يعدّ المتكلم به آتيا به بعد فراغه من كلامه الأول عرفا ، وإن تخلل بينهما فاصل بانقطاع النّفس ، فإذا حصل فاصل بينهما لا يعتبر الاستثناء . والسكوت الطويل الذي يعدّ قاطعا للكلام لا يعتبر فيه الاستثناء ، بل السكوت القصير البسيط الذي يعهد في مثله دوران الفكرة أو طروء عارض على مجلس كدخول شخص ، فهذا هو المعتبر الذي لا يخلّ بالاستثناء . التخصيص بالتقرير ويراد به إقرار الرسول وتقريره على أمر من الأمور . وهذا الباب ليس بثابت ، فلم يأتوا له بمثال إلا تقديرا : فلو ورد النهي عاما عن شرب الخمر ، ثم رأيناه أقرّ بعض الناس على نوع منها ، أو مقدار يسير ، أو على شرب النبيذ ، استدللنا بذلك على إباحة ما أقر عليه . وهو لم يقع . وحقيقته أنه ملحق بالسّنّة ، إذ إنها مما يتعلق بنقل تقرير الرسول عليه السلام ، فلا حاجة لإثباته كقسم خاصّ ، أي : هو من باب « التخصيص بالسّنّة » . التخصيص بالحسّ أثبت بعض الأصوليين هذا الباب ، جاعلا الحسّ مخصّصا ، واحتجّ لذلك بقوله عزّ وجل : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [ الأحقاف : الآية 25 ] . فهو عام أريد به الخاصّ ، فخرجت السماء والأرض من العموم حسّا . وليس هذا القسم بثابت حقيقة ، فهذا من باب تخصيص الكتاب بالكتاب وهو من الأدلة المنفصلة . فقد قال تعالى في سورة ( الذاريات ) في نفس القصة : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [ الذّاريات : الآية 41 ] ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [ الذّاريات : الآية 42 ] فهو بناء للعام من سورة ( الأحقاف ) على الخاصّ من ( الذاريات ) فكأنه قال : « تدمّر كلّ شيء أتت عليه » . التخصيص بالسّبب نقل علماء الأصول أن بعض المجتهدين أجاز التخصيص بالسبب . وبالتدقيق تبيّن أن هذا النقل غير صحيح ، إذ هو مفهوم خاطئ انتشر بين النّقلة منهم . وبيان ذلك أن المتقدمين أرادوا بالسبب ما ورد في